مؤيد الدين الجندي
128
شرح فصوص الحكم
المفهوم « 1 » الظاهر ظاهر ، وهو امتثال أمر الله ورسوله وأولي الأمر بعد الرسل من المؤمنين والخلفاء والأئمة الذين يلون « 2 » الأمر وباطنه وسرّه . إنّه - رضي الله عنه - أشار في كلّ ذلك إلى طاعة الله الظاهر المتجلَّي في المظهر المحمدي الأكمليّ ، وإلى طاعته أيضا من حيث إنّه رسول الله ، ثم من كونه - صلَّى الله عليه وسلَّم - وليّ الأمر على جميع الكمّل ، فيخرّج أنّ طاعته - رضي الله عنه - أيضا في هذه الوجوه الثلاثة كلَّها لله في أكمل مظاهره - وهو رسول الله - من ثلاث حسنات كلَّية ، فافهم . قال الشيخ - رضي الله عنه - : « فحقّقت الأمنيّة وأخلصت النيّة » . قال العبد : تحقيق كلّ شيء إدراك حقيقته ، والبلوغ إلى حقّيّته « 3 » ، وإظهار حقيقته وحقّيّته عند الغير وله . وقد يكون بمعنى أن يجعله حقّا ، كما قال تعالى حكاية عن يوسف عليه السّلام : * ( هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ من قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا ) * « 4 » أي كانت رؤيا مشهودة في حضرة الخيال ، فجعلها ربّي موجودة في الحسّ يقظة . وحقّيّة كلّ رؤيا وصورة ممثّلة أن توجد في العين وتتحقّق في الحسّ . فمعنى قوله : « حقّقت الأمنية » أظهرتها في الحسّ . وتسوغ إضافة الأمنيّة إلى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وإلى الشيخ - رضي الله عنه - فبمعنى أنّ الرؤيا له ، وأنّه هو المتكفّل ببيانها والمتفرّد بتبيانها وعيانها ، وهي أمنيّته فحقّقها ، أي أظهرها على ما أمر به في رؤياه ، فالأمنية على هذا ذات جهتين حقيقيّتين : جهة إلى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - بالأصالة ومن كونه آمرا بذلك ، وجهة إلى الشيخ - رضي الله عنه - لكونه هو المحقّق لها في الوجود الحسّي . قال - رضي الله عنه - : « وجرّدت القصد والهمّة إلى إبراز هذا الكتاب » .
--> « 1 » في كلتا النسختين : ح المفهوم الظاهر ظاهر . لعلَّه خلاصة « حينئذ » . « 2 » أولو الأمر - الذين فرض اللَّه تعالى طاعتهم - هم الخلفاء والأئمّة من ذرّيّته صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وأنّه لا يجوز إطاعة غير المعصوم ، وأنّ بديهة العقل تأبى عن إطاعة غير المأمون عن الخطأ وأنّه من بلغ مقام الولاية الكلَّية بأمره - تعالى - يأمر ، وأنّ إطاعته إطاعة اللَّه - ج - . « 3 » م : حقيقته . « 4 » يوسف ( 12 ) الآية 100 .